إنقشع دخان المعارك الأسود ليكشف عن غزة المذبوحة بصواريخ عدو قاهر لا يعرف الا لغة الاجرام والارهاب والاعتداء على شعوب عربية متماسكة لها الكفاءة القتالية والصمود والشهادة. قتلوكِ فاعتقدوا انهم انتصروا - تقطعت أشلاء ابناءك ودمّرت مدارسك ومساكنك ومساجدك فاعتقدوا انهم انتصروا.
حرموا ابناءك الطعام والشراب فاعتقدوا انهم انتصروا قطعوا اوصالك مع من يحيطون بك فأصبح الشقيق عدواً وهنا الكارثة فاليهود اعداءك منذ القوم ولكن المصيبة ان يكون قاتلك ومن حرم ابناءك الطعام والطبابة وتآمر عليك هو شقيقك وهذا مؤثر وقد ترك جرحاً في قلبك لا يمكن الشفاء منه.
فأي نصر تتلكمون عنه؟ وبيد من تم؟ بيد زعيم عربي بقي غائباً في سبات عميق معتقداً انه سيحقق النصر مع من تحالف معهم، فاذا به يستفيق بعد 20 يوما ليجد ان المقاومة هي من انتصرت - فتدخل في الدقيقة الاخيرة عارضاً بطولاته - متبنياً الوساطة - بعد ماذا؟ فما هو مصيركم ايها الخونة من العرب؟ ولما لن تقفوا صفاً واحداً الى جانب بقية الدول العربية التي ساندت غزة ودعمتها بكل قوتها؟ فلما تدخلتم الآن هل لدعم اسرائيل وايجاد مخرج لها؟ أم لنصرة المقاومة؟ وهذا أمر مستغرب.
اعتقدتم ايها اليهود انكم حققتم انتصارا بدماء الشهداء ولكنكم للأسف فشلتم وبانت هزيمتكم الساحقة علناً - فأنتم حاصرتم وقتلتم ولكنكم بقيتم على الهامش جبناء غير قادرين على اجتياح غزة الصادمة بمقاوميها، فغزة الآن ليست غزة الأمس.
وصواريخهم البدائية استطاعت ان تصمد في وجه طائراتكم وصواريخكم وقنابلك الفوسفورية.
فانهزمت التكنولوجية المدمّرة التي تملكونها بوجه الصواريخ الالهية التي يملكها المقاومون.
فويحكم من غضب الله - لقد انكشف القناع وبانت اهدافكم الاعلانية والانتخابية - ومُنيت الترويكا الاسرائيلية بالهزيمة الشعبية كما مُنيت بها في حرب لبنان سنة 1996 في عهد شيمون بيريز.
لقد انهزمتم في غزة كما انهزمتم في مارون الراس ووادي الحجير وبنت جبيل وعيتا الشعب الأبية في حرب تموز 2006.
كسرتم المحرمات وزرعتم اشلاء الاطفال والشهداء الملطخة بالدماء في وجدان كل العالم.
جعلتم قوت الأحياء منهم جمرات نار مجبولة ببقايا القمح المحروقة بنيرانكم الحاقدة.
فلما هذا الموقف الأحدي لوقف اطلاق النار؟ هل للتهرب من الهزيمة الساحقة التي اصابتكم؟ فشكراً للطروحات السياسية العربية الخبيثة.
وشكراً لصناع القرارات السياسية.
ولكن عذراً لكم، فأنتم لستم مدينين لغزة بأي موقف بطولي - فالنار كانت ستقطع اوصالها بدون ان ترهقوا انفسكم وتتحملوا مشقة اللقاءات والتشاورات.
فالكيان الصهيوني ليس الا شركة مقاولات للهدم والدمار وليس لتحقيق اهدافكم السياسية والعسكرية بل لتحقيق الرقم القياسي في سجل الاموات.
فهم اعتادوا ان يكونوا عصابات للقتل والاعتداء وان يسرقوا احلام الصغار وطمأنينة الكبار وان يرتووا من الدماء ويتغذوا من جثث الابرياء - فهم دراكولا العرب فتحية لك يا غزة! تحية لمقاومتك مقاومة الظلم والقهر مقاومة الرمق الاخير المتشحة بثوب الشهادة الحاملة أكفانها في أياديها.
سنغنيك يا غزة - ونرفع رؤوسنا عالياً - كما رفعت راية العزة للأمّة العربية - فمهما كتبنا عنكم فإن الكلمات تنحني امام المجد الذي حققتموه امام الوطنية التي ارتدت ثوب التضامن لتواجه الحصار، امام الايمان والحنين الذي ربطكم الى ارضكم بصلابة - فلم تتمكن ايادي الصهاينة ان تدمركم وتقتل وطنيتكم.
فهنيئاً لك يا فلسطين بانتصارك وهنيئا لأبنائك الصامدين الذين قاتلوا بدمائهم لحمايتك - هنيئاً للشهداء الذين سقطوا فمثواهم الجنة الخالدة - وعنوانهم التضحية والشهامة.
اما انتم ايها اليهود فأنتم تعيشون في زمن الاوغاد ونهايتهم باتت وشيكة - فسحقاً لكم ايها الوحوش الكاسرة.
وسحقاً لإنسانيتكم التي ماتت منذ ولادتكم - فانتم لستم ببشر بل أنتم كفرة اهل الارض والبشرية وقتلة الانبياء.
ولن يكون لكم وجود في حياتنا فأنتم نكرة - فمهما حاولتم اثبات وجودكم بقوتكم العسكرية فلن تكونوا الاّ محطّ ازدراء وتحقير وإدانة من كافة ابناء الكرة الارضية.
والأقواس الحمراء التي ترسمونها لضرب اللحمة العربية لن تنال منا.
فنحن ولدنا مقاومين وسنموت مقاومين واجسادنا ستكون دائما قرباناً للوطن.
لأن الشجاعة لا تقاس بالقتل والارهاب بل بالتضحية والمثابرة لنيل وطن محرر ومستقل من اياد طاغية سنقطعها رويداًرويداً بإذن الله.